الرئيسية » الاخبار »   03 تشرين الثاني 2026  طباعة الصفحة

الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات والغاز يفاقم الأعباء المعيشية ويهدد الأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمواطنين
 
تشرين الثاني 2026
تعبر جمعية حماية المستهلك الفلسطيني عن قلقها البالغ إزاء الارتفاعات الكبيرة والمتتالية في أسعار المحروقات والغاز في السوق الفلسطينية، وفق التسعيرة الصادرة عن الهيئة العامة للبترول لشهر تشرين الثاني 2026، مقارنة بالتسعيرة ذاتها لشهر تشرين الثاني 2025. وترى الجمعية أن هذه الارتفاعات تشكل عبئاً إضافياً على المواطنين، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتراجع مستويات الدخل، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتآكل القدرة الشرائية للأسر الفلسطينية. خصوصا في ضوء الإجراءات الاحتلالية ضد ابناء شعبنا في محاولة لاقتلاعه من ارضه وحجب أمكانيات التنمية عنه وعزله عن ارضه مصدر رزقه وضرب قدراته الاقتصادية والمالية.
وتظهر المقارنة السنوية للأسعار الرسمية مقارنة شهر 11 من العام الحالي 2026 مع شهر 11 من العام الماضي ارتفاعات لافتة في مختلف أنواع المحروقات، حيث ارتفع سعر لتر السولار من 5.91 شيقل إلى 8.99 شيقل، بنسبة بلغت 52.1%، كما ارتفع سعر بنزين 98 من 7.84 شيقل إلى 9.33 شيقل، بنسبة 19%، وبنزين 95 من 6.89 شيقل إلى 7.27 شيقل، بنسبة 5.5%. أما الغاز المنزلي، فقد ارتفع سعر أسطوانة الغاز سعة 12 كيلوغراماً من 70 شيقلاً إلى 100 شيقل، بنسبة 42.9%، فيما ارتفع سعر أسطوانة 48 كيلوغراماً من 280 إلى 400 شيقل بالنسبة ذاتها.
إن خطورة هذه الارتفاعات لا تكمن فقط في زيادة ما يدفعه المواطن عند شراء الوقود أو أسطوانة الغاز، بل في آثارها المتسلسلة على مجمل النشاط الاقتصادي وتكاليف المعيشة. فالسولار يشكل مدخلاً رئيسياً في النقل العام ونقل البضائع والمنتجات الزراعية وتشغيل العديد من المنشآت الإنتاجية والخدمية، الأمر الذي يرفع تكاليف وصول السلع إلى الأسواق، وينعكس تدريجياً على أسعار الغذاء والخبز والخضروات واللحوم والدواجن والألبان وغيرها من السلع الأساسية.
كما أن ارتفاع أسعار الغاز يضيف أعباء مباشرة على ميزانيات الأسر، ولا سيما الأسر الفقيرة التي تعتمد عليه في الطهي والاستخدامات المنزلية، فضلاً عن زيادة تكاليف التشغيل لدى المطاعم والمخابز والمنشآت الصغيرة، بما قد يؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي جزءاً إضافياً من هذه التكاليف.
وتؤكد الجمعية أن الفئات الأكثر تضرراً هي الأسر محدودة الدخل، والعمال الذين يعتمدون على النقل اليومي، والأسر التي تعيلها النساء، والمتقاعدون، والمزارعون، وأصحاب المشاريع الصغيرة والطلاب. فهذه الفئات لا تمتلك هوامش مالية كافية لامتصاص الزيادات، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء معاً يؤدي إلى تراجع حقيقي في مستويات المعيشة، ويزيد احتمالات اتساع دائرة الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
مطالب جمعية حماية المستهلك الفلسطيني
بناءً على ما تقدم، تطالب الجمعية الحكومة والجهات المختصة بما يلي:
اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من أعباء ارتفاع أسعار المحروقات والغاز، من خلال مراجعة الضرائب والرسوم المترتبة عليها وما يعرف بالدعم لهذه السلع الضرورية، بما يراعي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.
تخصيص دعم مباشر وموجه للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل لمساعدتها في تغطية تكاليف الطاقة المنزلية، وخاصة الغاز.
تشديد الرقابة على الأسواق ومنع استغلال ارتفاع أسعار المحروقات لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع والخدمات الأساسية.
مراقبة تكاليف النقل والشحن والتوزيع والإنتاج، والتحقق من مدى تناسب أي زيادة في أسعار السلع مع الزيادة الفعلية في تكاليف مدخلات الإنتاج.
حماية أسعار السلع الغذائية الأساسية، والعمل على الحد من انتقال أعباء الطاقة بصورة مفرطة إلى المستهلك النهائي.
تعزيز الشفافية في نشر تسعيرات المحروقات وآليات احتسابها، وتوضيح مكونات السعر والضرائب والرسوم.
دراسة آليات لتخفيف تكاليف الطاقة عن القطاعات الإنتاجية الحيوية، وخاصة النقل و الزراعة والصناعات الغذائية والمخابز والمشاريع الصغيرة.
موقف الجمعية
تؤكد جمعية حماية المستهلك الفلسطينية أن الطاقة ليست سلعة استهلاكية عادية، بل مدخل أساسي في إنتاج ونقل وتوزيع معظم السلع والخدمات. وبالتالي، فإن ارتفاع أسعارها ينعكس على مجمل تكاليف المعيشة، ويهدد بصورة مباشرة القدرة الشرائية للمواطنين، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة.
وتشدد الجمعية على أن حماية المستهلك لا تتحقق من خلال مراقبة الأسعار فقط، وإنما تتطلب سياسات اقتصادية واجتماعية متكاملة تحول دون تحميل المواطنين وحدهم كلفة الارتفاعات، وتضمن حقهم في الوصول إلى الغذاء والطاقة والنقل والخدمات الأساسية بأسعار عادلة ومتناسبة مع مستويات دخلهم.
إن حماية القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني مسؤولية وطنية واقتصادية واجتماعية، وليست خياراً مؤجلاً.
جمعية حماية المستهلك الفلسطيني