.jpg)
أصيبت منظومة حماية المستهلك بما ساد البلد من حالة عامة عنوانها الانطفاء والشعور العام بعدم القدرة على التأثير في صناعة القرار الخاص بإنعاش تلك المنظومة وما ينسحب على بقية مكونات حياتنا، فالانطفاء بات معديا حيث امتد إلى غياب الرغبة بالتأثير أو النقاش في منظومة الحكم المحلي لا ترشيحا ولا انتخابا ولا اندفاعا للتأثير على اختيار المرشحين أو المفاضلة بينهم لأن الناس "انطفت".
ورغم وجود مؤثرين ومجموعات ضغط ومؤسسات قاعدية شعبية، إلا أن تلك المنظومة لم تحتل سلم الأولويات رغم محاولات بالمفرق من هنا وهناك لم تخلق حالة مؤثرة. فالجميع يريد أن يلقي بالعبء كله على جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني وكأنها تمتلك عصا سحرية في ظل حالة انطفاء طامة وعامة ولا يوجد ثقة بشيء فما بالكم بالثقة بالقدرة على التأثير، تماما كما شعر المجتمع المحلي تجاه منظومة الحكم المحلي أنها نادٍ مغلق على مجموعة تتحكم بمستقبلها وعندما تصطدم بمنظومة القوانين والعلاقة مع المؤسسات الرسمية وغير الحكومية والشعبية تكتشف أنها بحاجة لسند من المجتمع المحلي فتجده غير مبالٍ بالأمر!
غدا 15 آذار، اليوم العالمي والعربي والفلسطيني لحماية المستهلك، وكاد يمر روتينيا ونسمع خلاله كلمة من الناس (حقا هناك يوم للمستهلك وحقوقه؟) (بشرفكم في حماية مستهلك والأسعار نار والقدرة الشرائية معدومة) وسيخرج المستوى الرسمي ليبشر بقانون المنافسة وبقانون الشركات وانهم على أعتاب إصدار قانون محدث لحماية حقوق المستهلك وانهم قاموا بألف جولة تفتيشية وحرروا مخالفات، وسيخرج من يقول، جمعيات حماية المستهلك تعيش موتا سريريا، وكأن البلد تعيش أبهى لحظاتها اقتصاديا وماليا وتعليميا وصحيا وثقافيا وعلى مستوى الطاقة المتجددة ليصدر هذا الحكم!
من وسط حالة الانطفاء، تجلت مبادرة عربية مشتركة لحماية المستهلك، ورفعت معا الصوت عاليا بعناوين واضحة جلية وجاءت هذه في الوقت المناسب واللحظة المناسبة من جمعيات حماية المستهلك العربية التي أصرت على أن ننطق بلسان واحد موحد، لتقول معا عربيا، إن سلامة المنتجات ليست رفاهية بل هي حق إنساني، وتدعو لدعم وتطوير تشريعات صارمة وفعالة لحماية المستهلكين، وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، والتأكيد أن الوصول لمنتجات آمنة لا يجوز أن يكون امتيازا بل حقا متاحا للجميع بصرف النظر عن وضعهم الاقتصادي والمالي والظرف الجغرافي، خصوصا المناطق المتأثرة بالاحتلال والنزاعات والحروب.
في يوم المستهلك، الكل يجب أن يدرك أنه مؤثر، ولا يجوز أن يغيب أو يشعر بالكسل، كل عليه مسؤولية، وجمعيات حماية المستهلك صمام الأمان ويجب أن يكون دورها واضحا وحضورها ساطعا وعضويتها واسعة بحيث تشكل جيشا شعبيا للذود عن حقوق المستهلكين.
السيناريو الأسوأ هو غياب أي جسم ينتصر للمستهلكين ويبحث عن العدالة الاجتماعية، ويصبح حينها التغول بالأسعار طبيعيا وغياب سلامة الأغذية مقبولا وفساد المنتجات منطقيا وفاتورة الكهرباء والمياه قد تجبى بأضعاف.


