الرئيسية » الاخبار »   24 كانون الثاني 2012  طباعة الصفحة

عن حال البلاد والعباد ... بقلم: صلاح هنية


أن تطلق العنان لحنجرتك واصابعك على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية لتنعت الحكومة الفلسطينية حكومة الرئيس محمود عباس رأس الهرم في منظمة التحرير الفلسطينية ورأس الهرم في حركة فتح، تصبح موضوعيا ومحقا ومنصفا وقد تصل حد البطل القومي ....

أن وقفت في وسط الجمهور لتقول أن تلك هي وصفة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ونتاج سياسة اقتصاد السوق وبرتكول باريس الاقتصادي ستلقى ثناء غير عادي ابدا ....

وان القيت على ظهر هذه الحكومة انها تتحمل مسؤولية برتكول باريس الاقتصادي ومسؤولية تقسيم المناطق (أ،ب،ج) وهي التي ضيعت المال العام وكأن هناك من حفظه تصبح بطلا قوميا ومغامرا استكشافيا لا يهدا لك غمد ....

ولكن ...

أن وقفت لتقول أننا بحاجة لحوار وطني اقتصادي يرتقي بمستوى التفكير بعيدا عن التصيد بالمياه العكرة وتسجيل المواقف ليس الا، لن تلقى رواجا ولا قبولا ...

وأن قلت في اجتماع ذا وزن أن القطاع الخاص يمتلك صفة المجلية وهو حسب التتعريف يشغل ويربح ويدفع مقابل التشغيل، لن ترقى رواجا وقبولا ايضا ...

عمليا ...

منذ شباط 2011 لم يرقى المجتمع الفلسطيني صوب النقاش الاستراتيجي والحوار الوطني في الملف الاقتصادي عندما طالت موجة الغلاء الكاسح السوق الفلسطيني، وكانت الارقام تطرح امامنا بصورة لا تختلف جذريا عن واقع الارقام اليوم مع بعض المتغيرات المتعلقة بالمانحين وتوجه المجتمع الدولي وحماسه لمشروع فلسطين اقامة الدولة وانهاء الاحتلال.

حاولنا أن نعقد سلسلة من اللقاءات والحوارات منذ ذلك التاريخ لغاية اليوم لنصل إلى تصور نطرحه بقوة لكن التفاعل كان محدودا، ولكن القطاع الخاص والاكاديمين كانوا يرون في منتدى رئيس الوزراء الذي يعقد بشكل منتظم معهم كافيا ليطلوا على الواقع وحال البلاد والعباد، ولم يخرجوا مرة على مدار العام 2011 بأي انطباع غير ايجابي من تلك اللقاءات.

قلنا سابقا ...

في المؤتمر الاخير الذي عقد قبل عامين في اريحا في فندق الانتركونتينتال وصدر عنه اعلان اريحا كنتيجة للحوار الوطني الاقتصادي بين القطاع العام والخاص، ويومها كان الجميع يلتمس للأخر عذرا مبديا التفهم في غالبية المواضيع وكان يثني القطاع الخاص على السياسة الاقتصادية المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية، وبقينا نحن الغلابة كراصدين للواقع الاقتصادي نبني على ذلك باتجاه مأسسة هذا الحوار واقامة سكرتارية دائمة له.

اليوم بات يقال أن هناك حديثا عن شراكة ولا يوجد شراكة، حتى أن صديقي الجالس بجانبي كتب لي كلمتين ( واضح انهم يريدون تحويل رئيس الوزراء إلى ديكتاتور لا يعرف لا بالاقتصاد ولا بالمال!!!! ).

ورغم طرح الموضوع بوضوح من قبل إدارة ضريبية الدخل في وزارة المالية ومن قبل وزير المالية ومن قبل الناطق بلسان الحكومة الا أن الاصرار لا زال قائما على التركيز على محاور تثير فئات أخرى من الشعب تعتبر هي المحرك الاساسي لأي تحرك جماهيري ومن هنا يتم التركيز على شمولية المزارعين بالضرائب ورغم تفسير منافي لتلك الصورة الا أن الأصرار على هذا الاستنتاج مهم في تحويل الضرائب إلى قضية رأي عام وللأيحياء بأنها لا تمس فقط الشركات القابضة في فلسطين ضمن الشرائح العليا.

فتحاويا ...

اين كان مكمن الخلاف مع حكومة ( حماس) بعد الانتخابات التشريعية الخلاف وكان منبعه فتحاوي اصلا انها يجب أن تنفذ سياسة الرئيس محمود عباس كونها حكومته.

اليوم يصر البعض الفتحاوي على مناكفة حكومة الرئيس محمود عباس برئاسة الدكتور سلام فياض رغم انها تعلن جهارا نهارا انها كذلك وانها لا تخرج قيد انملة عن سياسته.

باختصار ( فتح ) لا تعرف اليوم ما الذي تريده من الحكومة ورغم انها لا تخفي رغبتها مطلقا بأن تكون على رأسها وهي تعلم انها لو كانت على رأس الحكومة الحالية بعد الانقلاب في غزة لما لقيت الحكومة قبولا شعبيا ولا دوليا.

(فتح) تريد أن تحمل تلك الحكومة مسؤولية اتباع السلطة الوطنية الفلسطينية اقتصاد السوق ضمن القانون الاساسي، وأن تحملها تقسيم المناطق إلى (أ،ب،ج)ن وتبعات برتكول باريس الاقتصادي، وهي من كل هذا براء ك 0 فتح) وكرموز قيادية تقلبت على قيادة السلطة والمجلس التشريعي والمؤسسات الاقتصادية الرسمية والمالية.

(فتح) تريد اليوم حكومة ظل جديدة من خلال مجلس وكلاء وزارات وهيئات السلطة الوطنية الفلسطينية تهئ كادر جديد لموقع وزير قادم ان وفقها الله واجتازت الانتخابات القادمة.

(فتح) تريد ان تكسب القطاع الخاص اليوم على ظهر ( الحكومة ) والقطاع الخاص يريد أن يكسب ( فتح ) مرحليا ضد الحكومة فتقاطعت المصالح، وعند أول مفرق ستنتهي هذه المصالحة المؤقت لصالح تشكيل منتديات وتيار ثالث ورابع وخامس.

شعبيا وجماهيريا ...

لن نحول هذه الحكومة ولا رئيسها إلى بقرة مقدسة نقدسها، سنظل شعبيا عيوننا مفتوحة على ادائها ونضغط ونؤثر عليها في سياساتها الاقتصادية ومكوناتها المالية.

سنظل نحتج على الغلاء وارتفاع اسعار الكهرباء والمياه وفاتورة الوقود التي فيها ما فيها، والخوف من تحول عقود الامتياز لشركات الكهرباء إلى احتكار.

سنظل نسلط اضواء ساطعة على سياسة الحكومة في حماية رغيف الخبز كسلعة استراتيجية اساسية من حيث الجودة والسعر والكمية المناسبة.

وان نترك الحكومة بحالها اذا لم تنجز ملف صوامع القمح لتوفير الامن الغذائي، وأن لم تحقق هدف إعادة الاعتبار لزراعة القمح في فلسطين وبقية المحاصيل التقليدية التي اشتهرت بها جبالنا وسهولنا.

لن نترك الحكومة بحالها أن لم تستمر بهدف إعادة الاعتبار للوظيفة العمومية من خلال تواصل الاجراءات بهذا الاتجاه ولعا هناك عديد الافكار التي طرحت بهذا الاتجاه.

فياضيا ...

كما هو حال اشهار الشركات في سوق رأس المال واشهار الاسعار يشهر الدكتور سلام فياض جهارا نهارا انه لا يبحث عن شعبية ولا يريد أن ينافس على موقع الرئاسة في السلطة الوطنية الفلسطينية ولن يكون صرافا آليا للسلطة الوطنية الفلسطينية، عمليا هو يريد أن ينجز ما يعتبره صحيحا وعلميا بخصوص الملف الأخطر اقتصاديا وماليا.

هذا الموقف يتفهمه قلة قليلة من الرأي العام الفلسطيني ويحرف فهمه من اراد ( دس السم في الدسم )، وحالنا أن لدينا رئيسا زاهدا بالمناصب ورئيس وزراء ليس طامحا لمنصب بل تواق لأنجاز اقتصادي مالي واجتماعي على اسس علمية صحيحة.

ولو كان الرجل غير ذلك لتحسس من أي نقد ولتحسس من أي تحرك شعبي حتى لو كان مكون من عشرين شخص ضد الغلاء والضرائب، ولتحسس من أي مقال أو رأي، ولتحسس من الحديث عنه بأنه اداة بيد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ولأنه ليس كذلك ترك الامور تتفاعل في الموازنة والضرائب في اوساط الرأي العام وكان مكاشفا للناس والجمهور بتفاصيلها.

ولكني اختلف مع رؤية الدكتور سلام فياض بالتعاطي مع بعض مفاصل الاقتصاد والمال خصوصا عندما تيرك السوق تلتهب اسعاره ولا يتحقق أي تدخل حكومي بدعم السلع الاساسية واجراء الزام لشركات توزيع الكهرباء بسعر التعرفة الموحدة ولا تتدخل الحكومة لتعويض الفقراء ومتوسطي الحال عن الاضرار التي لحقت بهم نتيجة ارتفاع اسعار الكهرباء في الشهرين الماضي والحالي بصورة تفوق قدراتهم بالنسبة للدخل أن توفر.