الرئيسية » البيانات صحفية »   21 تشرين الثاني 2011  طباعة الصفحة

جمعيات حماية المستهلك.. محاولة فلسطينية لمراقبة الأسواق وضبطها

 

 

أكد رئيس جمعيات حماية المستهلك في الأراضي الفلسطينية صلاح هنية، في لقاء خاص  مع "إيلاف" أن إنشاء وتأسيس جمعيات حماية المستهلك في الأراضي الفلسطينية كان بمثابة خطوة فلسطينية في الاتجاه الصحيح بهدف ضبط الأسواق ومراقبتها في ظل وجود غلاء في الأسعار وبعض أشكال الاحتكار الجماعي، مطالبا في الوقت ذاته الحكومة بضرورة دعم هذه الجمعيات للقيام بدورها على أكمل وجه.


رام الله:  قال صلاح هنية رئيس جمعيات حماية المستهلك في الأراضي الفلسطينية في لقاء خاص مع "إيلاف": "إن إنشاء جمعيات حماية المستهلك في الأراضي الفلسطينية جاء بعد أن تم تفعيل قانون حماية المستهلك منذ عام تقريبا من قبل مجلس الوزراء". وأكد أن من توابع هذا التوجه كان تأسيس المجلس الفلسطيني لحماية المستهلك برئاسة وزير الاقتصاد الوطني بعضوية خمس جمعيات للتعبير عن طموحات المستهلك. وذكر هنية أنه بعد ذلك " تم تكليفنا من قبل وزير الاقتصاد بتأسيس جمعيات حماية المستهلك على مستوى الوطن"، ومنذ ذلك التاريخ "قمنا بإطلاق جمعيات في جميع المحافظات وكانت البداية بترخيص الجمعيات من وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد".

وأكد أن إنشاء وإعادة تفعيل هذه الجمعيات كان في غاية الأهمية لتوعية الرأي العام بثقافة المستهلك والحقوق الأساسية الثمانية المقرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1985. وعن الحقوق الأساسية أوضح أنها تتمثل في حق السلامة والأمان في السلع والحفاظ على البيئة والجودة العالية والسعر المنافس وعدم الغبن في السلع وحق المستهلك في تقديم الشكاوي وحقه في تشكيل جمعيات حماية المستهلك لحمايته من الاستغلال.

وأشار إلى أنه بناء على ذلك تشكلت الجمعية العالمية لحماية المستهلك وتضم أعضاء من كل دول العالم وتشكل الاتحاد العربي لجمعيات حماية المستهلك على أساس هذه الحقوق الثمانية. وعن خصوصية السوق الفلسطيني وأهداف جمعيات حماية المستهلك قال هنية: "سعينا إلى تعزيز وعي المواطن بحقوقه في كل القطاعات كما عملنا على حماية المنتج الوطني وتشجيعه". وأكد تجاوب مختلف المؤسسات مع توجهات الجمعيات الأمر الذي ساهم في تعزيز دورها في خلق وعي كامل لدى المستهلك الفلسطيني، رغم خصوصية الاقتصاد الفلسطيني وتبعيته للاقتصاد الاسرائيلي لغياب السيطرة على الحدود والموارد.

وعن آليات العمل التي يمكن القيام بها في ظل هذه الظروف قال هنية: "إن المطلوب في الواقع التركيز على عدة عمليات وبدأنا خطوات فعلية تمثلت بعقد مؤتمر حماية المستهلك الفلسطيني الأول في نابلس، الأمر الذي ساهم في وضع تصور جديد لعمل جمعيات حماية المستهلك ووضعت على عاتقنا مسؤوليات كبيرة". وأضاف: "سيعمل ذلك على فتح نقاشات جديدة مع وزارة الاقتصاد الوطني للبحث عن آليات جديدة لدور الجمعيات في ظل عدم حصولها حتى الآن على موزانات من الحكومة وغياب وجود مقرات خاصة لها".

وأكد أنه ورغم هذه العقبات "تمكنا من تنفيذ العديد من الأنشطة والفعاليات كإنجاح حملة تنظيف الأسواق الفلسطينية من بضائع المستوطنات وغيرها وسنركز خلال الفترة القادمة على نشاطات أوسع". وبين هنية أن عقد المؤتمر الأول لحماية المستهلك بمشاركة جهات متعددة حكومية وأهلية وخاصة يشكل أهمية خاصة، لافتا إلى أن هذه المشاركات تعد ضمانة لإنفاذ توصيات هذا المؤتمر. وأكد أن الجمعيات تسعى جاهدة لعدم بقاء هذه التوصيات "حبرا على ورق" حيث ستعمل على تحقيق التوصيات التي من أهمها ضرورة إنشاء مختبرات مركزية لفحص كل السلع التي تباع في السوق الفلسطيني، وتفعيل دور جمعيات حماية المستهلك.

وشدد هنية على أهمية دور الإعلام الفلسطيني في متابعة قضايا حماية المستهلك وإثارة المواضيع والمشكلات التي يعاني منها المستهلك الفلسطنيي الأمر الذي ساهم في تخفيض أسعار الدواء وسعر إسطوانة الغاز. ودعا العاملين في الصحافة المكتوبة إلى ضرورة التركيز على مواضيع حماية المستهلك وأن لا تقتصر إثارة هذه المواضيع على الإعلام المسموع والمرئي. وعن متابعات جمعيات حماية المستهلك في الأراضي الفلسطينية ودورها في مراقبة الأسعار والاحتكار، قال رئيس جمعيات حماية المستهلك: "إن جوهر عمل جمعيات حماية المستهلك يتمثل في حماية المستهلك من ارتفاع الأسعار والغبن في تحديد السعر".

وأضاف: "منذ اللحظة الاولى لموجة الغلاء التي برزت في الأسواق توجهنا إلى رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض الذي أكد خلال اللقاء بأن الاقتصاد الفلسطيني هو "اقتصاد سوق" ما يعني عدم القدرة على دعم السلع الأساسية أسوة بالدول الخليجية أو النفطية وبالتالي كان هناك تجاوب من الحكومة بشكل آخر تمثل بزيادة مراقبة الأسواق لضبط التلاعب بالأسعار".

وأكد تنفيذ وعقد العديد من اللقاءات والاجتماعات مع المستوردين والتجار ووزير الاقتصاد الوطني بغية متابعة الأسعار، لافتا إلى أن السوق الفلسطيني بعيد عن عمليات الاحتكار المعروفة، ولكن هناك ما يعرف بظاهرة الاحتكار الجماعي بمعنى أن يتفق تجار سلعة ما في محافظة معينة على سعر معين وبالتالي يكون هناك عدم حرية اختيار للمستهلك ويكون ملزما بهذا السعر.

وقال هنية: "إن هدفنا الأساسي كان دعم السلع الأساسية وإذا لم يكن بالإمكان دعم مباشر فليكن دعما غير مباشر، مؤكدا في الوقت ذاته أن الجهة الرسمية ممثلة بالحكومة والمحافظين وجهات القطاع الخاص متفقة فيما بينها أن يكون صوت المستهلك مسموعا من خلال هذه الجمعيات". ولفت إلى ضرورة دعم أسعار الخبز وتخفيض أسعار المحروقات وفروقات أسعار الأدوية وإشهار الأسعار لكافة القطاعات بما فيها الكهرباء والاتصالات حتى يكون ذلك واضحا للمستهلك وتم الاتفاق مع هذه الشركات لتوضيح إشهار الأسعار.

وأكد أن المطلوب من الحكومة لدعم الدور الذي تقوم به جميعات حماية المستهلك يتمثل في ضرورة تقديم الدعم المادي بتخصيص ميزانيات وتوفير مقار للجمعيات لتقوم بدورها المطلوب منها. ودعا الحكومة إلى تبني قرارات وتوصيات مؤتمر حماية المستهلك الأول وأن تفكر بشكل جدي في دعم أسعار الخبز بشكل أكبر حتى يصل للمستهلك بسعر أرخص من خلال تخفيض الضريبة عن الطحين المنتج فلسطينيا، إضافة إلى ضرورة مراجعة أسعار البترول لصالح المستهلك وقدمت الجمعيات مقترحا لوزير الزراعة ورئيس الوزراء باستيراد اللحوم المبردة الطازجة. وأوضح أنه سيتم العمل على التصدي لغلاء الأسعار بحملات مقاطعة المنتجات والسلع مرتفعة السعر كاللحوم حتى يتم ترخيص الأسعار، منوها إلى أن الجمعيات تعد المواطنين بأنها ستبقى المتابعة لقضاياهم والالتزام بحقوقهم.

وزارة الاقتصاد تشجع دور الجمعيات

بدوره، قال مدير وزارة الاقتصاد الوطني في محافظة نابلس بشار الصيفي في لقاء خاص مع "إيلاف": "إن جمعيات حماية المستهلك تم إنشاؤها منذ عام تقريبا وكانت مبادرة من وزارة الاقتصاد الوطني بهدف تعزيز دور الرقابة من خلال هذه الجمعيات الأهلية وكي يكون هناك توافقا في العمل ما بين العمل الرسمي المتمثل في أداء الوزارات المختلفة وبين المؤسسات الأهلية وكل ذلك يندرج في موضوع حماية المستهلك والرقابة على الأسواق".

وأكد الصيفي أن هذه الفكرة لها الكثير من الايجابيات أهمها ان جمعيات حماية المستهلك هي من المجتمع وبالتالي تستطيع أن تتلمس احتياجات المواطنين دون أية حواجز وبإمكانها متابعة الكثير من القضايا التي يمكن الإستفادة منها ومن هذا الإطار فإن هناك تعاونا كبيرا فيما بين وزارة الاقتصاد الوطني وجمعيات حماية المستهلك.

وأوضح أن هناك تواصل وتشاور في كثير من الأمور التي قد تؤدي إلى الالتقاء لحماية المستهلك سواء أكان ذلك في الإطار الرسمي أو الأهلي ومن أجل ذلك تم إنشاء المجلس الفلسطيني لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني الذي ينضوي في إطاره كل هذه المؤسسات.

ولفت إلى وجود اجتماعات دورية لهذا المجلس في وزارة الاقتصاد للاستماع للقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية والقطاع العام من أجل رسم السياسات العامة التي يمكن من خلالها الوصول إلى درجة عالية من الأداء المميز لحماية المستهلك.

وحول عقد مؤتمر حماية المستهلك الأول الذي نظم في محافظة نابلس برعاية رئيس الوزراء وبمشاركة زارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك وصندوق الكرامة والمحافظة وجامعة النجاح أكد أن أهم المخرجات التي خرج بها المشاركون هي كيف يمكن تعزيز العمل فيما يتعلق بحماية المستهلك وكيف يمكن رفده من احتياجات ومختبرات وقوانين ناظمة تسهم في تطوير الأداء وتطوير المواصفات والمقاييس التي تحتاجها السلع الاستهلاكية.

وأكد أن هناك العديد من التوصيات الهامة التي خرج بها هذا المؤتمر وسيتم العمل عليها من خلال أوراق العمل التي قدمت من أجل الرقي بهذا الموضوع، معربا عن أمله في أن يكون المؤتمر الثاني مقياسا لمدى الانجازات التي تحققت. وعن الضمانات التي يمكن أن تكون كفيلة لتحقيق ما خلص إليه المؤتمر قال الصيفي: "إن أهم الضمانات هو أن هناك قرار استراتيجي لدى السلطة برعاية موضوع حماية المستهلك ودعمه وتوفير كل السبل من أجل إنجاح الأداء لفرق حماية المستهلك في الوزارة المتخصصة أو في المؤسسات الأهلية.

 وأوضح أن هناك مطلب شعبي بضرورة تفعيل دور الرقابة في موضوع حماية المستهلك والمتابعات اليومية كون هذا الموضوع يندرج أيضا في إطار الصحة والسلامة العامة وقوت البشر وبالتالي لا بد من الاستجابة لمطالب الشعب وأن نقدم لهم كل ما نستطيع من إمكانيات لتوفير السلع المناسبة ذات الجودة العالية وذات المواصفات والمقاييس التي تنسجم مع رؤيتنا في تنظيم السوق الداخلي ومتابعة الأسعار والاحتكار.

وبخصوص مراقبة الأسعار وتنظيف السوق من بضائع المستوطنات وإشهار الأسعار والآليات الجاري العمل على متابعتها لمراقبة الأسواق الفلسطينية للحد من التلاعب بالأسعار والاحتكار,  أكد مدير وزارة الاقتصاد الوطني في محافظة نابلس أن هناك توجيهات من أعلى المستويات وتحديدا من الرئيس محمود عباس لمتابعة الأسعار في ظل غلاء الأسعار.

وقال الصيفي: "إن هذا الغلاء يعد عالميا وعلى إثر ذلك باشرت وزارة الاقتصاد الوطني بوضع خطة عمل أهمها تكثيف الجولات الرقابية على الأسواق وعمل دراسة يومية شاملة بهدف الوصول إلى رصد حالة تذبذب الأسعار لأهم خمسين سلعة أساسية تدخل في سلة الغذاء على طاولة المستهلك الفلسطيني، إضافة إلى عقد الاجتماعات واللقاءات التشاورية مع القطاع الخاص والمستوردين للمتابعة بشكل دوري بهدف محاربة الاحتكار وحثهم على الربح القليل".

وأكد أهمية توحيد وتكثيف الجهود الرقابية حيث تم تشكيل غرفة عمليات في محافظة نابلس بإشراف المحافظ وبمشاركة وزارتي الصحة والزراعة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص المتمثل بالغرفة التجارية وملتقى رجال الأعمال وجمعية حماية المستهلك لمتابعة هذه القضايا.

وشدد على أهمية استشعار حاجيات وأساسيات المواطن الفلسطيني، مؤكدا أن هذا الأمر هو من واجب هذه الجهات وستعمل على حماية المستهلك الفلسطيني وجاهزة لمتابعة أية شكوى أو ملاحظة فيما يتعلق بالغلاء والاحتكار.

وحول أثر محاربة بضائع المستوطنات على تطور الصناعات الفلسطينية قال الصيفي: "إن الهدف الأساسي من محاربة بضائع المستوطنات هو هدف وطني بامتياز يتمثل بتجفيف المنابع الاقتصادية لهذه المستوطنات فيما يتمثل الهدف الآخر بدعم الصناعات الوطنية من خلال التشجيع والتحفيز لأخذ دوره الريادي.

وكانت جامعة النجاح الوطنية استضافت في محافظة نابلس المؤتمر الأول لحماية المستهلك الفلسطيني الذي نظم بالتعاون ما بين الجامعة ووزارة الاقتصاد الوطني والمحافظة وجمعيات حماية المستهلك وصندوق كرامة والمجلس الفلسطيني لحماية المستهلك وخلص إلى ضرورة إنشاء مختبرات بفحص المواد الغذائية للتأكد من سلامتها ودعم جمعيات حماية المستهلك.